ابن الوزان الزياتي
553
وصف افريقيا
فترك مشروعه فورا كي يعود ، على عجل ، إلى مملكته . وكان هذا من حسن حظ ملك وانغاره . ويضطر تجار وانغاره ، حينما يسافرون لبلاد الذهب أن يجتازوا جبالا عالية ووعرة لا تستطيع حيوانات النقل اجتيازها . فينظمون أنفسهم كالتالي : يحمل عبيدهم على رؤوسهم البضائع والأشياء الضرورية لهم ، والموضوعة في قشور قرع عريضة وعميقة . ويستطيع كل عبد أن يقطع عشرة أميال « 83 » سيرا وحتى أكثر من ذلك مع حمل مقداره مائة رطل « 84 » على الرأس . ورأيت منهم من يقوم بقطع هذه المسافة مرتين في نفس اليوم . وليس لديهم شعر فوق الجمجمة بسبب الثقل العظيم الذي اعتادوا حمله . وينقلون ، فيما عدا البضائع الأقوات لسادتهم ولكل العبيد المسلحين والمستخدمين في خراسة التجار « 85 » . بورنو ومملكتها البورنو « 86 » إقليم كبير يتاخم وانغاره في الغرب ويمتد شرقا على مسافة خمسمائة ميل « 87 » تقريبا ويبعد حوالي مائة وخمسين ميلا « 88 » عن العين التي ينبع منها نهر النيجر « 89 » . ويتاخم من الجنوب صحراء سو . ومن الشمال يتاخم أيضا الصحارى التي تقابل برقة . ويحوى هذا الإقليم مواقع متنوعة . فبعض المناطق جبلية ، والأخرى مؤلفة من سهول . ويوجد هنا في السهول العديد من القرى المسكونة بأناس متمدنين وبباعة أغراب ، من سود وبيض . وفي أكبر هذه القرى يقيم الملك مع جنده . أما الجبل فمأهول برعاة يرعون ماعزهم وأبقارهم . ويزرع فيه الدخن أيضا وبعض الحبوب الأخرى التي لا نعرفها . ويتجول أهل البلاد عراة في فصل الصيف ، مع فوطة من جلد ، أما في الشتاء فيسترون جسومهم بجلود الأغنام التي يستخدمونها
--> ( 83 ) 16 كم . ( 84 ) 34 كجم . ( 85 ) يبدو أن المؤلف قد خلط هنا ذكريات قراءاته مع معلوماته عن وانغاره في السودان الغربي ، أي رامبوك ؛ بلاد الذهب ، مع ما استطاع أن يعرفه عن وانغاره في السودان الأوسط . وفضلا عن ذلك فإن النقل بواسطة الآدميين هو أمر يمارس في كل إفريقيا السوداء . ( 86 ) بورنو هو إقليم نيجيريا الشمالية الحالية . ( 87 ) 800 كم . ( 88 ) 230 كم . ( 89 ) يقول المؤلف في كتابه الأول إن النيجر ينبع في صحراء سو ، ساءو ، وهي بحيرة كبيرة جدا ، أي بحيرة التشاد .